محمد بن جرير الطبري

361

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن مقسم ، عن ابن عباس : " ولو شاء الله لأعنتكم " قال : لجعل ما أصبتم مُوبقًا . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : إن الله " عزيز " في سلطانه ، لا يمنعه مانع مما أحل بكم من عقوبة لو أعنتكم بما يجهدكم القيام به من فرائضه فقصرتم في القيام به ، ولا يقدرُ دافعٌ أن يدفعه عن ذلك ولا عن غيره مما يفعله بكم وبغيركم من ذلك لو فعله ، ( 2 ) ولكنه بفضل رحمته منَّ عليكم بترك تكليفه إياكم ذلك = وهو " حكيم " في ذلك لو فعله بكم وفي غيره من أحكامه وتدبيره ، لا يدخل أفعاله خلل ولا نقصٌ ولا وَهْي ولا عيب ، ( 3 ) لأنه فِعل ذي الحكمة الذي لا يجهل عواقبَ الأمور فيدخل تدبيره مذمّة عاقبة ، كما يدخل ذلك أفعال الخلق لجهلهم بعواقب الأمور ، لسوء اختيارهم فيها ابتداءً . * * *

--> ( 1 ) الأثر : 4211 - قد سلف بالإسناد الثاني برقم : 4209 . ( 2 ) في المطبوعة : " لو فعله هو لكنه " ، والصواب الجيد من المخطوطة . ( 3 ) في المخطوطة : " ولا وهاء ولا عيب " . وقد سلف في هذا الجزء 4 : 18 ، 155 ، والتعليق رقم : 1 ، وما قيل في خطأ ذلك ، واستعمال الفقهاء له .